السيد ابراهيم الموسوي الزنجانى النجفي
293
عقائد الإمامية الإثني عشرية
عن المؤرخ المعاصر لهم ابن المأمون قال : إذا حل اليوم العاشر من محرم احتجب الخليفة الفاطمي عن الناس ، فإذا علا النهار ركب قاضي القضاة والشهود وقد لبسوا ملابس الحداد ثم يسيرون إلى مشهد الحسين ( ع ) فيتخذون مجلسهم إلى جانب القراء حتى يصل الوزير فيجلس في صدر المجلس والقاضي عن يمينه والداعي عن شماله ثم يتناوب القراء تلاوة القرآن وينشد الشعراء القصائد في رثاء أهل بيت النبي ( ص ) ، ثم ينصرف الوزير إلى داره ويدخل قاضي القضاة والداعي ومن معهما باب الذهب ، وهو أحد أبواب القصر الفاطمي ، فيجدون الدهاليز قد فرشت بالحصر بدل البسط والزينة وصاحب الباب جالسا هنالك ، فيجلس القاضي والداعي إلى جانبه ثم يجلس سائر الناس فيقوم القراء وينشد المنشدون . ومن مظاهر الاحتقال بيوم عاشوراء ذلك السماط الذي اطلق عليه ( سماط الحزن ) كعادة أهالي تسعين محلة كركوك وتازهخرماتو وبشير وداقوق وطوزخرماتو في زماننا هذا ، فهم لا يأكلون في عشرة عاشوراء اللحم وأنواع الفاكهة ، وكان يقدم فيه خبز الشعير والعدس والمملحات والمخللات والأجبان والألبان وعسل النحل . وكان الخليفة الفاطمي يحضر هذا المجلس ويجلس على كرسي من الجريد بغير مخدة متلثما هو وجميع رجال حاشيته ، فيسلم عليه الوزير والأمراء والقاضي والداعي والأشراف وهم متلثمون حفاة ، وكان الخليفة يبدي أبلغ مظاهر الحزن والأسى في ذلك اليوم ، وإذا انتهى المجلس انصرف الناس في ذلك الزي الذي ظهروا فيه وطافت النواح بالقاهرة وأغلق الباعة حوانيتهم إلى ما بعد صلاة العصر . وذكر المقريزي أيضا أنه في العاشر من شهر المحرم سنة ( 363 ) وهو ذكرى اليوم الذي قتل فيه الحسين بكربلاء انصرف جماعة من المصريين